الشيخ محمد حسن المظفر

218

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لم يحضرني من كتب القوم إلَّا اليسير ، ولا ريب أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللَّه موجود في بعضها ، ولا قيمة لإنكار الفضل ؛ لما عرّفناك من وجود ما أنكره سابقا [ 1 ] ، على قلَّة اطَّلاعي على كتبهم . ويؤيّد إرادة أمير المؤمنين عليه السّلام في الآية نزول أشباهها ، أو لازم معناها فيه ، كالآيات السابقة الدالَّة على أنّه المصدّق بالصدق [ 2 ] ، ومن عنده علم الكتاب [ 3 ] ، ووارث الكتاب [ 4 ] ، ومن اصطفاه اللَّه [ 5 ] . . إلى نحوها من الآيات . فإذا كان هو المراد بالآية ، فلا بدّ أن يراد بعلمه - بأنّ ما أنزل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم حقّ - هو العلم الذي لا تختلجه الشكوك ولا تخالطه الأوهام ؛ لأنّه هو الذي يصحّ أن يمتاز به ، ويصلح أن يمدح عليه . ولا شكّ أنّ أشدّ الناس يقينا بحقّية شريعة النبيّ ، أولاهم بإمرتها وحفظها ، كما أنّ من ليس بمنزلته في اليقين أدنى منه عقلا وفضلا ؛ ولذا عدّه تعالى أعمى ، فقال سبحانه في هذه الآية :

--> [ 1 ] راجع مثلا الصفحات 113 و 117 و 131 و 150 و 181 و 190 من هذا الجزء ، وغيرها . [ 2 ] انظر مبحث الآية 19 ، في الصفحات 62 - 68 من هذا الجزء . [ 3 ] انظر مبحث الآية 27 ، في الصفحات 115 - 119 من هذا الجزء . [ 4 ] انظر مبحث الآية 43 ، في الصفحات 206 - 210 من هذا الجزء . [ 5 ] انظر مبحث الآية 8 ، في ج 4 / 417 - 422 من هذا الكتاب .